محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : إن هذا إلا اختلاق يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين في القرآن : ما هذا القرآن إلا اختلاق : أي كذب اختلقه محمد وتخرصه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22845 حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن هذا إلا اختلاق يقول : تخريص 22846 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله إن هذا إلا اختلاق قال : كذب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد إن هذا إلا اختلاق : يقول : كذب . 22847 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن هذا إلا اختلاق إلا شئ تخلقه . 22848 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن هذا إلا اختلاق اختلقه محمد ( ص ) . 22849 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن هذا إلا اختلاق قالوا : إن هذا إلا كذب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء المشركين من قريش : أأنزل على محمد الذكر من بيننا فخص به ، وليس بأشرف منا حسبا . وقوله : بل هم في شك من ذكري يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين أن لا يكونوا أهل علم بأن محمدا صادق ، ولكنهم في شك من وحينا إليه ، وفي هذا القرآن الذي أنزلناه إليه أنه من عندنا بل لما يذوقوا عذاب يقول ] بل لم ينزل بهم بأسنا ، فيذوقوا وبال تكذيبهم محمدا ، وشكهم في تنزيلنا هذا القرآن عليه ، ولو ذاقوا العذاب على ذلك علموا وأيقنوا حقيقة ما هم به مكذبون ، حين لا ينفعهم علمهم أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب يقول تعالى ذكره : أم عند هؤلاء